الشيخ سيد سابق
106
فقه السنة
يقول الله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . ثم إن الكافر لا يعترف بدين المسلمة ، بل يكذب بكتابها ، ويجحد رسالة نبيها ، ولا يمكن لبيت أن يستقر ولا لحياة أن تستمر مع هذا الخلاف الواسع والبون الشاسع . وعلى العكس من ذلك المسلم إذا تزوج بكتابية ، فإنه يعترف بدينها ، ويجعل الايمان بكتابها وبنبيها جزءا لا يتم إيمانه إلا به . ( 10 ) الزيادة على الأربع : يحرم على الرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات في وقت واحد ، إذ أن في الأربع الكفاية ، وفي الزيادة عليها تفويت الاحسان الذي شرعه الله لصلاح الحياة الزوجية ، والدليل على ذلك قول الله تعالى : " وان خفتم ( 1 ) ألا تقسطوا ( 2 ) في اليتامى فانكحوا ما ( 3 ) طاب لكم من النساء ، مثنى وثلاث ورباع ، فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعولوا ( 4 ) " . سبب نزول هذه الآية : روى البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، عن عروة بن الزبير " أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء " . فقالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليها فتشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في
--> ( 1 ) خفتم : أي غلب على ظنكم التقصير في القسط لليتيمة فاعدلوا عنها إلى غيرها ، وليس لهذا القيد مفهوم ، فقد أجمع المسلمون على أن من لم يخف القسط في اليتامى فله ان يتزوج أكثر من واحدة ، اثنين أو ثلاثا أو أربعا كمن خاف . ( 2 ) تقسطوا : تعدلوا . من " أقسط " إذا عدل و " قسط " إذا ظلم . ( 3 ) ما : بمعنى من : أي من طاب . ( 4 ) أدنى الا تعولوا : أي أقرب الا تميلوا عن الحق وتجوروا .